مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
299
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
سبيل العموم ، فكلّ جزء جزء على نحو العامّ الاستغراقي لا يكون الخلل فيه موجبا للإعادة إلّا ما كان منه معدودا في طرف المستثنى ، وإذا أريد منه الشرائط فقط يكون عموم نفي الإعادة بالنسبة إلى الخلل الواقع في الشرائط ، وإذا أريد منه الموانع يكون العموم بالنسبة إلى الموانع ، وإذا أريد الجميع يكون العموم بالنسبة إلى الجميع ، وأمّا عموم النفي فليس دليلا على إرادة العموم والإطلاق من المنفي ، ومع قطع النظر عن المستثنى لا توجد قرينة تدلّ على إرادة الإطلاق من الشيء ، وحيث إنّ اعتبار الأجزاء متقدّم على اعتبار الشرائط والموانع تكون الأجزاء هو المتيقّن لكن بعد استثناء الشرائط وأخذها في المستثنى - وهي : الطهور والقبلة والوقت - يعلم إرادة الشرائط في المستثنى منه قطعا . وأمّا بالنسبة إلى الموانع فليس على إرادتها دليل ، فالصحيحة تدلّ على عدم الإعادة بالإخلال بالأجزاء والشرائط ، وليس فيها دلالة على عدم الإعادة للإخلال بالموانع « 1 » . والحاصل : أنّ الشيء المقدّر في قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة » ، أي من شيء له عموم أفرادي وإطلاق أحوالي ، فباعتبار العموم الأفرادي حيث إنّه نكرة في سياق النفي يشمل كلّ فرد من أفراد الشيء بنحو العامّ الاستغراقي ، وباعتبار إطلاقه الأحوالي يشمل حالة كون ذلك الشيء جزء أو شرطا أو مانعا ، فلو شمل الجميع بالإطلاق فبالعموم الأفرادي يشمل كلّ فرد من أفراد الجزء ، وكذلك بالنسبة إلى الشرط والمانع ، فشموله للموانع والشروط مضافا إلى الأجزاء يحتاج إلى ثبوت إطلاق للشيء مضافا إلى عمومه الأفرادي ، والدليل على عموم الشيء بنحو الاستغراقي موجود ، ولكن لا دليل في الحديث على ثبوت الإطلاق له بحيث يشمل الحالات الثلاثة ، أي الأجزاء والشرائط والموانع . ولكن حيث إنّ الخمسة المستثناة مشتملة على الأجزاء والشرائط دون الموانع ، فبحكم وحدة السياق لا بدّ وأن يكون المراد في طرف المستثنى منه أيضا أعمّ من الأجزاء والشرائط ، ولا دليل على شموله للموانع « 2 » .
--> ( 1 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 419 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 91 - 92 .